السمعاني

427

تفسير السمعاني

( العزيز الوهاب ( 9 ) أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب ( 10 ) جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب ( 11 ) كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ) * وقوله : * ( العزيز الوهاب ) العزيز : هو المنيع في ملكه ، الغالب على خلقه ، الوهاب : المعطي لخلقه ، وقوله تعالى : * ( أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما ) أي : ليس لهم ذلك . وقوله : * ( فليرتقوا في الأسباب ) أي : فليعلوا في أسباب القوة والمنعة إن كان لهم ذلك على ما زعموا ، قاله أبو عبيدة ، وقيل : فليقعدوا إلى أبواب السماء . والأسباب هي الموصلاة في الغة ، والحبل يسمى سببا ؛ لأته يوصل به إلى الشيء ، فالارتقاء في الأسباب هو التوصل من شيء إلى شيء حتى يبلغ أعلاه ، والمراد من الآية إثبات عجزهم ، وإبطال زعمهم فيما ادعوه من المنعة والقوة . قوله تعالى : * ( جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب ) أي : جند هنالك ، ' وما ' صلة ، والمعنى أنهم مهزومون مقموعون ، واختلف القول في المعنى لهم ، فأحد القولين : هم الأصنام ، والقول الآخر : أن المعنى هم مشركو قريش ، وهم الذين قتلوا وأسروا ببدر ، وقيل : إن هنالك إشارة إلى مصارعهم من بدر . وقوله : * ( من الأحزاب ) أي : من الذين تحزبزا وتجمعوا على الأنبياء بالتكذيب ، قوله تعالى : * ( كذبت قبلهم قوم نوح وعاد ) قد بينا . وقوله : * ( وفرعون ذو الأوتاد ) في الأوتاد أقوال : أحدها : أنها البنيان ، قال الشاعر : ( ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة * في ظل ملك ثابت الأوتاد ) أي : الأبنية ، وقيل : الأوتاد جمع الوتد ، وكان إذا أراد قتل إنسان وتد في يديه ورجليه أربعة أوتاد وهو مستلقي ، ووجهه إلى السماء . والقول الثالث : أن الأوتاد هي الملاعب بالأرسان المشدودة بالأوتاد ، وقد كان